علي أكبر السيفي المازندراني
24
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
فتقرّر بصورة قانون كلي ، فيعبّر عنه بالحكم الوضعي . وقد اتضح بهذا البيان أنّ طبيعي فعل الرجم أو الجلد ليس حكماً وضعياً ، بل إنّما الحكم الوضعي هو العنوان الانتزاعي الذي اعتُبر عقوبة خاصّة ومحدوداً بالخصوصية المعيّنة ، وهذا هو المقصود من الحدّ . ولا يخفى أنّ التفكيك بين هاتين الجهتين وإن كان مشكلا ، ولكن ليس المراد قطعاً من كون الحدّ حكماً وضعياً ، كون طبيعي فعل الرجم والجلد والقتل ونحوه بنفسه حكماً وضعياً كما هو واضح ; لعدم كونه مجعول الشارع ، بل منتزعاً من فعل المكلّف . وقد تبيّن ممّا بيّناه أيضاً أنّ كل ما تعلق به الجعل من غير التكليفيات ليس من قبيل الحكم الوضعي ، كالأجر المقدّر والثواب المعيّن الموعود على المندوبات والفرائض ; لعدم أخذه في موضوع أو متعلق حكم تكليفي ، ولا سبباً أو شرطاً أو مانعاً . ومما لا ينبغي أن يُغفل عنه في المقام ، أنّ السببية الشرعية مجعولة بالجعل التشريعي ; بأن يعتبر الشارع شيئاً علامة ومعرّفاً على حكم ; لأنّ علل الشرع معرّفات . وليس المقصود هنا السببية التكوينية المؤثرة في وجود المسبّب والمعلول واقعاً . فتبيّن بذلك دفع مناقشة المحقق النائيني في ذلك ( 1 ) فالسببية من الأحكام الوضعية بالمعنى المزبور . وينبغي في الختام التنبيه على نكتة وبيان وجه تقسيم الحكم الوضعي بالتأسيسي والامضائي . وضرورة التنبيه على ذلك شبهة : أنّ الحكم الوضعي يكون دائماً منتزعاً من مناشئ انتزاعه فلا يتعلق به الجعل مستقلاّ ، فان مثل
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 394 .